في 22 أفريل 2020

هذا نص الرسالة التي رفعناها نحن نواب الشعب عن دائرة فرنسا الشمالية :

إلى السيد رئيس الجمهورية التونسية
إلى السيّد رئيس الحكومة،
إلى السيّد وزير الشؤون الخارجيّة،
إلى السيّد وزير الماليّة،
إلى السيّد وزير الشؤون الإجتماعيّة،
إلى السيّد وزير النّقل،
الموضوع: حول أوضاع الجالية التونسيّة بفرنسا النّاتجة عن انتشار جائحة كورونا وإجراءات الحجر الصحي الشامل.

تحيّة طيّبة،
علاوة على الوضع المعقّد الذي يمر به العالم، ولا سيّما التونسيّون، نتيجة لانتشار جائحة كورونا، يعيش المهاجرون صعوبات مضاعفة باعتبارهم فئة حسّاسة. وقد لاحظنا منذ بداية الأزمة تضاعفا مستمرّا للحالات التّي تستوجب التدخّل المباشر والعاجل للدّولة التّونسيّة.

يعيش الطّلبة التونسيّون بفرنسا أوضاعا اجتماعيّة صعبة نتيجة لسياسات الحجر الصحي الشامل التي أفقدت الكثيرين منهم مصادر دخلهم المتأتيّة من الأعمال التكميليّة، وحمّلت في أغلب الحالات عائلاتهم في تونس أعباء ماليّة إضافيّة قد يستحيل تحمّلها في ظلّ الأزمة الحاليّة. وقد أدّى إعلان الحكومة الفرنسيّة عن الإنهاء المبكّر للسنة الجامعيّة إلى إزدياد ملحوظ في عدد الطّلبة المتضرّرين الذين ينتظرون تدخّل الدّولة التّونسيّة لإجلائهم بصفة عاجلة وإنهاء الوضع الكارثي الذي يعيشه كثير منهم ويهدّد الآخرين.

من جهة أخرى، تسبّبت المعايير المعتمدة من طرف وزارة الخارجيّة في تحديد قائمات المعنيّين بعمليات الإجلاء في إقصاء عدد من المتقاعدين المستقرّين حاليّا في تونس وكانوا في زيارات قصيرة إلى فرنسا بسبب حملهم لبطاقات الإقامة هناك أو للجنسيّة الفرنسيّة، وهو ما لا يبرّر استمرار حرمانهم من العودة لوطنهم ومقرّ إقامتهم الفعليّ وتمكينهم من الاجتماع بعائلاتهم.

كما كشفت الأزمة الحاليّة عن حقيقة المأساة الإنسانيّة التي يعيشها المهاجرون غير النّظاميّين من أصول تونسيّة في فرنسا، وزادت من شعورهم بالغبن والإحباط والعزلة بسبب إحساسهم بتخلّي الجميع عنهم وحرمانهم من أبسط حقوق الإنسان كالرّعاية الصحيّة والتّغطية الإجتماعيّة، والمسكن وحتّى الطّعام في أحيان كثيرة. إنّ هذه الفئة من التونسيّين في حاجة أكثر من أيّ وقت مضى لوقوف الدّولة التونسيّة في صفّها من أجل تسويّة أوضاعهم وتمتيعهم بحقوقهم الأساسيّة.

وقد زاد من تعقيد وضع الجالية التونسيّة في هذه المرحلة الدّقيقة استمرار الشغور على رأس السفارة التونسيّة بفرنسا والقنصليّة العامّة بباريس. ورغم الجهود المبذولة، يبقى مستوى استجابة البعثات القنصليّة والدبلوماسيّة لهذه الأوضاع الاستثنائيّة بعيدا عن انتظارات أبناء الجالية.

وبناء على ما تقدم نرجو منكم:

  • التدخّل العاجل لإدراج الطّلبة والمتقاعدين المذكورين آنفا على القائمات المعنيّة برحلات الإجلاء.
  • الترفيع في عدد رحلات الإجلاء لإستيعاب العدد الكبير من العالقين الذين سافروا بمقتضى تأشيرة محدودة في الزمن.
  • وضع حد للتمشّي التّجاري الذي تدار به رحلات الإجلاء ومراعات الإنهاك المادّي الذي يعانيه العالقون بتوفيرالتّذاكر مجّانا أو بثمن رمزيّ.
  • تسخير العدد الكافي من النّزل لإيواء العائدين على متن رحلات الإجلاء خلال فترة الحجر الصحّي ومراعات نزول الطّائرات بالمطار الأقرب من مقر الإيواء.
  • تسخير الدبلوماسية التونسية للعمل على تسوية الوضعية القانونية للتونسيين المقيمين بطريقة غير شرعية وتمكينهم من وثائق السّفر التّونسيّة وضمان حقّهم في الإنتفاع بالخدمات القنصليّة بما يحقق المساوات بين التّونسيّين.
  • حسن استغلال العقارات التونسية في فرنسا، على غرار مقر” بوتزاريس”، ووضعها على ذمّة الجمعيّات والمنظّمات الممثلة للجالية لإسناد البعثات القنصليّة في عمليّات الإغاثة الموجّهة للمتضرّرين.
  • بعث صندوق وطني للطّوارئ لفائدة التّونسيّين بالخارج الذين ساهموا في بناء اقتصاد تونس منذ عقود، وهم في حاجة لإسناد الدّولة التونسيّة لهم لتجاوز الأزمة. ويمكن أن تكون العائدات الجبائيّة المتأتيّة من الخدمات القنصليّة أحد موارد هذا الصّندوق.

وفي الختام نرجو أن تحضى هذه الرّسالة بالاهتمام الذي تستحقه نظرا للوضع الاستثنائي الذي نمر به. ونبقى على ذمّتكم لتبيان التفاصيل المتعلّقة بكلّ ما تقدّم.

مع فائق الإحترام والتّقدير.

الامضاء:
النائب السيدة ونيسي
النائب ليليا بالليل
النائب عمر الغريبي
النائب زياد الغناي
النائب ياسين العياري