رسالة مفتوحة للعميدين صادق بلعيد ومحمد صالح بن عيسى

رسالة مفتوحة للعميدين
صادق بلعيد ومحمد صالح بن عيسى

الموضوع: مشاركة سعيّد انقلابه وعبثه بمصير التونسيين.

تحيّة طيّبة وبعد،
يهمنا بداية تذكيركما أنّ سعيّد رئيس شرعي للجمهورية، منذ تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها وحتى تاريخ 25 جويلية 2021، تاريخ خروجه عن الدستور، فلا شرعية له اليوم.

إنّ رسالتنا هذه، لا نخاطب فيها طموحكما السياسي ولا محاولة تموقعكما بالقرب من السلطة، بل وازعكما الوطني وفهمكما القانوني الديمقراطي للنصوص والمفاهيم التي تشهد ضربا متواصلا من سعيّد والمحيطين به.

إنّ حركة أمل وعمل، تقديرا لقامتكما العلمية، تدعوكما بكل لطف، للنأي بأنفسكما عن هذا العبث واللهو والإجرام أمام مغتصب للسلطة، لا يسمع ولا يقبل النصيحة ولا يحيط نفسه إلاّ بعدد من الانتهازيين قليلي الخبرة والكفاءة.

إنّ تقييمنا للتجربة الفارطة يشاركنا فيه السواد الأعظم من التونسيين الرافضين للفشل والتدهور الاقتصادي وضعف مؤسسات الدولة، ونعتقد أنّكما توافقان هذا الرفض وتشاركان التونسيين في طموحهم لدولة قانون ومؤسسات.

نعلم علم اليقين، في السياق نفسه، أنّكما تدركان أنّ الاخلالات التي شهدها الانتقال الديمقراطي لا تعتبر مبرّرا لنسف التجربة الديمقراطية واغتصاب السلطة والعودة بالتونسيين إلى عهد دفعوا الغالي والنفيس لدفنه.

تذكّركما الحركة، أنّ الانقلاب مسار كامل وسيرورة متواصلة من الهدم والعبث، تمثلت في:

  • غلق البرلمان وإدّعاء تجميده.
  • عزل الحكومة وتنصيب فريق من الموظفين بدلها.
  • غلق مقرات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والاستيلاء على أرشيفها والمعطيات الشخصية للمبلّغين.
  • حل المجلس الأعلى للقضاء وتنصيب مجلس مؤقت غير شرعي.
  • حل مجلس نواب الشعب.
  • حل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
  • الدعوة لتشكيل لجنة استشارية لصياغة الدستور.

إنّ كل مرحلة من مراحل الانقلاب المذكورة، كان لسعيّد فيها شركاء وأعوان، وإنّ مشاركتكما في صياغة دستور دون تكليف من الشعب صاحب السيادة يسيء للدولة والديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان ولصورة رسمها لكما التونسيون، يكنّون لكما فيها الاحترام.
فمشاركة سعيّد في تولّي السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية، لا يقلّ عبثا ولهوا وخطرا وفسادا عن مشاركة سعيّد في تنصيب نفسه سلطة تأسيسية أصليّة تؤسس لجمهورية ثالثة دون تفويض من التونسيين.

إنّ دور سعيّد المنتخب من أجله، ذُكر بالفصل الثاني والسبعون من الدستور وهو ما فشل فيه طوال فترة رئاسته للدولة وما يقوم به اليوم هو طموح شخصي لخدمة مشروع طوباوي، عمد إخفاءه عن الناخبين سنة 2019 ليقينه بعدم اقتناع أيّ سويّ بهذا الطرح الغريب.

سعيّد جعل الوضع بتونس نقطة يتداول فيها الزعماء والقادة بعدد من الدول في انتهاك واضح للاعراف الدولية وإساءة واضحة للسيادة الوطنية.

إنّ الدستور الذي يطمح سعيّد لفرضه بالقوة والخداع لا يمكن أن يعيش لينظّم العلاقات بين مؤسسات دولة يرفض شعبها العودة لحكم الشخص الواحد عديم الكفاءة.

نجدد ختاما، احترامنا الكامل لشخصكما، ونؤكد أنّ ذلك منبع توجيهنا هذه الرسالة لمحاولة ثنيكما الالتحاق بركب، لن يذكره التاريخ إلاّ بالسوء.