إلى السيد رئيس الجمهورية التونسية

إلى السيد رئيس الجمهورية التونسية،
أنا مالك بن محمد الهادي الصيّاحي، مواليد 1992، أصيل مدينة الرقاب بسيدي بوزيد، جدّي من الأب رحمه الله مقاوم للمستعمر، وجدّي الآخر رحمه الله شيخ زيتوني من آخر الدفعات التي سبقت إغلاق المسجد المعمور.
خرّيج جامعات القانون التي أفنَيتَ عمُرَك فيها ..
و الممثل القانوني لحركة أمل و عمل .. حركة الشباب الذي خلق الأمل من العدم، و أتبعه بالعمل، بعد أن أمعن حكّامه في تخييب ظنّهم بهم.
كُنتُ أوًّل من صاح بأعلى صوته في الملأ بأنَّ ما قُمتَ به إنقلاب، وكان ذلك يوم 11 سبتمبر الحالي أمام المسرح البلدي الذي ذكرته في خطابك و جرّحتَ المجتمعين أمامه.
لم نكن مخمورين ولا مأجورين يا رئيس الجمهورية ..
بل حملتُ الدستور عاليًا .. وحمل بقيّة من وصفتهم بالممثلين أعلام تونس.
فهل يحملُ المخمورُ دستورًا يا أستاذ القانون الدستوري؟
وهل يحتضن المأجور علم بلاده يا رئيس البلاد ؟!
هل زوجة الشهيد العميد الطاهر العيّاري ممثلة سيّئة ؟!!
الشارع الذي نزلناه والمسرح الذي أثّثنا عتبته بأصواتنا الحرّة هما نفسُ الشارع ونفس المسرح .. الذي رابطتُ فيه و بجانبه و هرولت كثيرا تجنّبًا للغاز المسيل للدموع أيام 10 و11 و12 و13 و14 جانفي من سنة 2011..
لم أرَكَ حينها يا رئيس الجمهورية ..
أبناء عمّي، و أبناء بلدي .. كانوا حيثما تواجدتَ أنت اليوم أيضًا .. ولكن كان ذلك منذ زمن بعيد، أيّام 17 و 18 و 19 ديسمبر سنة 2010 و ما بعدها ..
ولم يروكَ أيضًا يا رئيس الجمهورية ..
فلا تتكلّم عن بداية ثورة و نهايتها و أنت لم تؤمن بها حين اندلاعها .. و خرقت دستورها المَمهور بدماء شهدائها .
الثورة بدأت منذ أمد .. ولم تخمد .. وستتواصل.
و لن تكونَ تاريخًا مضى تستمدّ خطاباتك من الحديث عنها.
الثوّارُ يا سيدي الرئيس، لا يلعبون بالكلمات .. هم شجعان، ويسمّون الأسماء بمسميّاتها. ولا يلجؤون إلى الحديث عن الغرف المظلمة أو “الأشرار” ..
هم لا يخشون إلا الله ..
فكن مثلهم، وأخبرنا صراحةً عن الدستور الذي لم ترد الإعتراف بخرقه حتّى بعد ذكرك للإعتماد على أحكام انتقالية !! أصلا ما وظيفة الدستور إلا القطع مع الأحكام الانتقالية والاستثنائية !!
وأخبرنا أيضا عن هؤلاء الذين صدّعت أذاننا بالإشارة إليهم، و وعد علينا أن نساندك في حربك عليهم ..
وسنكون شِدادًا عليهم (ونحن كذلك) ..
ولا تواصل إستعمالهم (وأنت تعلم جيدا كره الشعب لهم) كمطيّة لإستفرادك بالحكم و تبريرٍ لخرقك المتواصل للدستور.
سيدي رئيس الجمهورية، كلامٌ كثير يعجّ في صدري .. وأنا الذي كنت من أشدّ مسانديك في الدور الأول والثاني،
أجد نفسي حائرا بين عتابك أو معارضتك أو التمرّد عليك تمامًا .. فينتشلني من حيرتي إتهامك لي و لرفاقي بالخيانة والعمالة .. ولم نعد نحن ذلك الشباب الذي أوليته ديباجة خطاباتك المتكررة إبّان حملتك الإنتخابية.
سأدفنُ خيبتي فيك .. و أئدُ أملي في صحوتك ..
وأصيح بأعلى صوتي :
“أنت منقلب على الدستور، محتكر للسلطات .. لا تفرقُ شيئًا عن أصحاب الغرف المظلمة الذين تذكرهم ..
أنت سيستامُ جديد .. فاشلٌ كالسيستام القديم ..”

la_monarchie_populiste_militaire

Melek Sayahi